الشيخ علي الكوراني العاملي
122
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
شراباً حتى انتهوا إلى مدين ، فأغلق باب المدينة دونهم ، فشكا أصحابه الجوع والعطش قال : فصعد جبلاً ليشرف عليهم فقال بأعلى صوته : يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية الله ، يقول الله : بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . قال : وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم : يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي ! والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم فصدقوني في هذه المرة وأطيعوني وكذبوني فيما تستأنفون ، فإني لكم ناصح ، قال : فبادروا فأخرجوا إلى محمد بن علي وأصحابه بالأسواق ، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ ، فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به ) . انتهى . وهذه بعض الملاحظات على الحادثة 1 - لم يصلنا من خطبة الإمام الصادق « عليه السلام » في الحج إلا هذه الفقرة اليتيمة : ( الحمد لله الذي بعث بالحق محمداً نبياً وأكرمنا به « صلى الله عليه وآله » ، فنحن صفوة الله على خلقه وخيرته من عباده ، فالسعيد من اتبعنا والشقي من خالفنا ، ومن الناس من يقول إنه يتولانا وهو يتولى أعداءنا ومن يليهم من جلسائهم وأصحابهم ، فهو لم يسمع كلام ربنا ولم يعمل به ) ! لكنها بليغة تنص على أن فريضة ولاية أهل البيت « عليهم السلام » والبراءة من أعدائهم من صلب الإسلام ، وأن ذمة المسلم لا تبرأ ولا يكون عاملاً بكلام الله تعالى حتى يتولاهم ويتبرأ من كل من خالفهم ! ويشبه هذه الفقرة ما قاله الإمام الباقر « عليه السلام » لهشام الأحول في قصره بالشام ، وبما رواه في بصائر الدرجات / 83 ، عن الإمام الباقر « عليه السلام » : ( نحن جنب الله ونحن صفوته ونحن خيرته ، ونحن مستودع مواريث الأنبياء « عليهم السلام » ، ونحن أمناء الله ونحن حجة الله ، ونحن أركان الايمان ونحن دعائم الإسلام ، ونحن من رحمة الله على خلقه ،